الراغب الأصفهاني

199

الذريعة إلى مكارم الشريعة

ثمرة العقل من معرفة اللّه الضرورية والمكتسبة وغاية ما يبلغه الإنسان من ذلك أشرف ثمرة للعقل معرفة اللّه تعالى ، وحسن طاعته ، والكف عن معصيته ، وعلى ذلك قوله عليه السّلام : « العقل ثلاثة أجزاء . جزء معرفة اللّه ، وجزء طاعة اللّه ، وجزء الصبر عن معصية اللّه » « 1 » ، وقال عليه السّلام : « الإيمان عريان ، ولباسه التقوى ، وزينته الحياء ، وماله العفة ، وثمرته العلم » « 2 » . فمعرفة اللّه تعالى العامية مركوزة في النفس ، وهي معرفة كل أحد أنه مفعول وأن له فاعلا فعله ، ونقله في الأحوال المختلفة ، وإليه أشار بقوله تعالى : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها « 3 » ، وقوله : صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً « 4 » ، وقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ « 5 » .

--> ( 1 ) رواه أبو نعيم عن أبي سعيد مرفوعا ، وفي إسناده سليمان بن عيسى وضاع ، ورواه أبو نعيم بإسناد فيه عبد العزيز بن أبي رجاء ، قال الدارقطني له تصنيف في العقل موضوع كله . . محمد بن علي الشوكاني / الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة / 476 ( طبعة 1379 ه ) . ( 2 ) قال العراقي عنه : الحاكم في تاريخ بيسابور من حديث أبي الدرداء بإسناد ضعيف ، ونقل صاحب كشف الخفاء ما يفيد أنه موضوع / كشف / 1 / 23 . ( 3 ) الروم / 30 . ( 4 ) البقرة / 138 . ( 5 ) الأعراف / 172 .